للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ووجه ذلك: أن المغصوب كالمُكْرَه على نقل حقه من العين إلى بدل لم يرض به، والمكره يثبت له الخيار في الفسخ.

وذكر أبو يوسف في الإملاء ما يدل على أنه لا خيار له؛ لأنه قال في تعليل مسألة نقصان القيمة: لأن المالك لم يستوف القيمة بكمالها، وهذا (يدل على أنه إذا استوفى، لا خيار له.

والوجه في ذلك: أن المالك رضي) (١) بالقيمة حين طالب بها، ومطالبتها بمقدار قيمة العين صحيحة، ومطالبته بما زاد عليها لا تصح، فكأنه طالب بمقدار قيمة العين، وسلم له ذلك، فلا يثبت له خيار.

قال أصحابنا: إذا استهلك المسلم خمرًا على ذمي، ضمن قيمتها، وكذلك الخنزير، وقال الشافعي: لا يضمن (٢).

لنا: ما روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامله: اقتلوا الخنازير واحتسبوا لأربابها من الجزية، ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: وهذا بحضرة من الصحابة من غير خلاف.

ولأن الخمر شراب لهم، فإذا أتلفه متلف، ضمنه كسائر شرابهم.

وقد قالوا فيمن أتلف صليبًا على نصراني: ضمن قيمته صليبًا؛ لأنا أقررناهم على هذا الصنيع، فصار كالخمر التي أقررناهم عليها.

وقد قال أصحابنا: إن الذمي يمنع من كل ما يمنع منه المسلم، إلا شرب


(١) ساقطة من ج.
(٢) انظر: مختصر المزني ص ١١٩؛ المنهاج ص ٢٩٢؛ رحمة الأمة ص ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>