قال: ولو قتل الصبي نفسه يضمنه الغاصب، كلُّ شيءٍ أتى على نفسه بوجه من الوجوه، أو على بصره، أو يده، أو رجله: فالغاصب ضامن له ما خلا الموت، أو أمر ينزل به من السماء ليس فعل الناس، فإن هذا لا يضمنه الغاصب.
قال: وإذا قتل الصبي نفسه، فضمنه الغاصبُ لم يرجع الغاصب على عاقلة الصبي، وكذلك لو أركبه دابة فألقى نفسه منها.
قال ابن سماعة: وسمعتُ محمدًا يقول في الصبي إذا قتل نفسه، أو طرح نفسه من الدابة، قال: لا ضمان عليه.
لأبي يوسف: أن قتله لنفسه يمكن أهله حفظه منه، فكان من ضمان الغاصب، كقتل الغير له؛ [ولأنه لما ضمن الجناية عليه، ضمن جنايته على نفسه كالعبد.
وجه قول محمد]: ولأنه لو ضمن جنايته على نفسه، ضمن جنايته على غيره، كالعبد، فلما لم يضمن جناية الصبي على غيره، كذلك على نفسه.
فأما قول أبي يوسف: أن الغاصب لا يرجع على عاقلة الصبي بما غرم؛ فلأن الصبي لا يثبت حكم جنايته على نفسه، وإذا لم يتعلق بذلك حكم الضمان، لم يجب على العاقلة.
قال: ولو غصب رجل رجلًا مدبرًا له، فمات المدبّر في يد الغاصب، ضمن قيمته في قول أصحابنا جميعًا، وهو في ضمان الغاصب بمنزلة ضمان العبد؛ وذلك لأن المدبر لرقبته قيمة؛ بدليل أنه يسعى لحق الغرماء ولحق الورثة، فصار كالعبد.