للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على عاقلته، ويرجع عاقلة الغاصب في مال القاتل عمدًا، ولا يكون لهم القصاص؛ وذلك لأن الغاصب قرّب له إلى القتل عمدًا، فثبت عليه الضمان بتقريبه، وثبت القصاص على القاتل بقتله، فللأولياء الخيار.

فإِن ضَمَّنُوا الغاصب، رجع بالدية في مال القاتل؛ لأنه قام مقام الأولياء في الضمان، ولا يجوز أن يثبت له القصاص؛ لأنه ليس بولي للصبي؛ ولأن الدية وجبت بالقتل، ويستحيل أن يجب به القصاص، وصار استحقاق الدية على الغاصب شبهة في القصاص، فانتقل في مال القاتل، ويقام الغاصب مقام الأولياء في استيفائه.

قال: ولو أن الصبي قَتَل في يد الغاصب رجلًا، فرده على أبيه، وضمن عاقلة الصبي دية الرجل، لم يكن لهم أن يرجعوا على الغاصب بشيء؛ وذلك لأن الصبي لا يضمن باليد، فلا يضمن جنايته، وإنما يضمن الغاصب الجناية عليه، ولم يوجد ذلك.

قال أبو يوسف: وكان ينبغي في القياس أن لا يضمن الغاصب الصبي الصغير على حال من الحالات؛ لأنه ليس بمال، إلا أن يقتله، إنما ضمناه بالاستحسان؛ لأنه يفتح أن يغصب الرجل صبيًا صغيرًا فيقتل عنده، أو يصيبه أثر (١) دابةٍ أصابته أو بئرٍ سقط فيها، أو غرق في يده، ثم أبرأه من ضمانه.

فكأنه بنى أن القياس ينفي الضمان، وإنما استحسن في تضمينه ما كان جناية على الصبي، فأما جانب الصبي فعلى أصل القياس.


(١) في ج (آفة).

<<  <  ج: ص:  >  >>