التقيا كسعرها في المكان الذي غصب، أو أكثر، أو أقل، فإن كان قيمتها أقل من قيمتها في مكان الغصب، كمن غصب تمرًا ببغداد واختصما بالبصرة، فالمغصوب بالخيار: إن شاء أخذ تمرًا مثله، وإن شاء أخذ قيمة التمر ببغداد يوم غصبه.
وإن شاء انتظر حتى يأخذه ببغداد؛ [وذلك] لأن التمر يختلف بين البلدين لأجل الحمل والمؤنة، وقد فوّت عليه الغاصب التمر، وهو زائد القيمة، فلم يكن له أن يدفع إليه تمرًا ناقص القيمة لمعنى يتعلق بفعله، ولا يجوز أن يلزم المغصوب التأخير إلى بغداد؛ لأنه يستضر بذلك، فلم يبق إلا القيمة، وليس يمتنع في المكيلات والموزونات أن يعدل إلى القيمة، إذا لم يتمكن من استيفاء الحق إلا بها، كما يعدل في قيمة إذا لم يتمكن من استيفاء الحق إلا بها، كما يعدل في قيمة القلب من جنسه إلى غير جنسه؛ لأنا لا نقدر على استيفاء قيمة الصياغة إلا بذلك.
وللمغصوب أن يؤخر المطالبة حتى يستوفي الثمن ببغداد؛ لأن له حقًّا في المثل، حتى يعيد الغاصب يده على الوجه الذي أزالها.
وأما إذا كانت القيمة في مكان الخصومة أكثر من القيمة في مكان الغصب، كمن غصب تمرًا بالبصرة، فاختصما ببغداد، فالغاصب بالخيار: إن شاء أعطى تمرًا [مثله]، وإن شاء أعطى قيمته بالبصرة؛ لأنه يستضر بدفع المثل ببغداد مع تفاوت قيمته، ولم يثبت للمالك حق إلا في الاستيفاء بالبصرة، فوجب أن يعدل إلى القيمة بالبصرة حتى لا يضر بواحد منهما.
فإن اختار الغاصب دفع المثل، فقد التزم أكثر مما عليه، فجاز.