لأبي حنيفة: أن انقطاع المغصوب من أيدي الناس لا يوجب سقوطه من الذمة؛ بدلالة أن المالك لو انتظر إلى وقت عوده، كانت المطالبة بمثله، ولو أحضر الغاصب المثل في حال الانقطاع وتكلف ذلك، أجبر المالك على أخذه، وإذا كان المثل [ثابتًا في](١) الذمة، والمطالبة متعلقة به، وجب اعتبار قيمته يوم النقل، كبيع مال اليتيم، لما كان القاضي ينقل ملكه عنه بالبيع، اعتبرت قيمته عند النقل.
ولا يلزم على هذا من غصب ما لا مثل له؛ لأن عند أبي حنيفة: الثابت في الذمة المثل، ومع ذلك تجب قيمته يوم الغصب؛ لأن المثل وإن كان في الذمة عنده، فالمطالبة لا تتعلق به، وفي مسألتنا قد بيّنا أن المطالبة متعلقة به.
لأبي يوسف: أنه لما تعذر إيجاب مثله، صار كأنه في الأصل مما لا مثل له، فتجب قيمته يوم الغصب.
لمحمد: أن الغاصب كان مأمورًا برده في كل حال، فلما لم يرده آخر ما وجد مع إمكان الرد حتى تعذر ذلك، فصار كأنه استهلكه في ذلك الوقت، فيلزمه قيمته فيه.
قال: فإن غصب حيوانًا، فزاد في بدنه في يد الغاصب، فباعه الغاصب وسلمه إلى مشتريه، أو أخرجه عن يده إلى يد غير مستحقه، وهو زائد في بدنه، فإن أبا حنيفة قال: إن كان قائمًا في يد الثاني، فله أن يأخذ ويفسخ ما فعله الأول فيه، وإن كان قد هلك في يد الثاني، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمن الأول قيمته يوم غصبه، وإن شاء ضمن الثاني قيمته زائدًا يوم قبضه من الأول، وليس له أن