للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: قلت: أرأيت الصبي يذبحُ ويسمّي، هل تؤكل ذبيحته؟ قال: إن كان يضبط الذبح، ويعقل التسمية، والذبيحة، فلا بأس به (١).

قال أبو الحسن : وكذلك المجنون يذبح في حال جنونه، أو السكران؛ لأن من لا يعقل التسمية فَذِكْرُه لها [كذكره لغيرها] (٢)، فكأنه ذبح بغير التسمية.

قال: وتجوز ذبائح الصابئين عند أبي حنيفة، وهم عنده أهل كتاب، وهم فِرقة من النصارى عنده، وليس يريد الضرب الآخر من الصابئين الذين لا يؤمنون بعيسى ، ولا يقرّون بنبوته ، ولهم شرع آخر غير ما النصارى عليه، فهؤلاء لا تؤكل ذبيحتهم، وهم عندي هكذا.

ولم أر هذا (٣) التفصيل عن أبي حنيفة، إلا أن الحكاية عنه أنهم أهل كتاب، وهذه المسألة قد بيّناها في النكاح، أنه لا خلاف فيها.

وإنما أجاب أبو حنيفة على من يؤمن بِنَبِيٍّ وكِتابٍ، ويعظم الكواكب كتعظيم [المسلم] القبلة.

وهما حَمّلا الأمر على من يعظم الكواكب تعظيم عبادة، فهو عابد وثن، فلا يجوز أكل ذبيحته، وحال هذه الفِرقة مشكلة؛ لأنهم يتدينون بكتمان اعتقادهم، فلا تُعْرَفُ حالهم.

فأما حمل أبي الحسن لقول أبي حنيفة: على صابئي يؤمن بعيسى، فهو أمر


(١) الأصل ٥/ ٤٠٠.
(٢) في أ (كذكر غيره) وفي ج (كذكر غيرها) والمثبت من م.
(٣) في م (ولم أرَ هذا قيل عن أبي حنيفة).

<<  <  ج: ص:  >  >>