للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فلا شفعة له، ولا للذي أقرّ له، إلا أن يقيم المقر له البينة على شرائها، أو هبتها، وهذا على ما بيّنا.

وقد ذكر الخصاف في الحيلة في إسقاط الشفعة: أن البائع إذا أقرَّ بسهم من الدار للمشتري، ثم باعه بقية الدار، أن الجار لا يستحق الشفعة؛ لأن المشتري شريك بالسهم المقر به.

وكان الشيخ أبو بكر الخوارزمي يخطّئ الخصاف في هذا، ويفتي بوجوب الشفعة للجار في بقية الدار.

قال: لأنا لا نعلم أن البائع صادق فيما أقر به للمشتري، ويستدل على ما قال بهذه المسألة التي ذكرها محمد في الإقرار بسهم من الحائط أو بالدار، ويجوز أن يصحح قول الخصاف؛ وذلك لأن الشفيع لا بد أن يعترف بملك البائع فيما باعه حتى يصح أن يطلب شفعته، وإذا اعترف بملك البائع بما باعه، فإن كان مالكًا في الظاهر لجميع الدار، فقد نفذ إقراره للمشتري، وإن لم يكن مالكًا للسهم المقر به، نفذ إقراره في سهم مما باع؛ لأنه أقر له بسهم مشاع.

وليس كذلك مسألة الحائط؛ لأنه يجوز أن يكون لغير البائع، فلا يكون في مطالبة المشتري بالشفعة ما يوجب تصديق البائع في الإقرار بالحائط.

قال هشام: قلت: فإن أقام الذي يدعي الشفعة البينة أن الحائط لهذا عليه خشب ولهذا، قال: أجعل (١) بالبينة الحائط بين هذين، فإن قالوا: لا ندري، لم أقبل شهادتهما؛ وذلك لأنهم لم يشهدوا إلا بما قد علمناه بالمشاهدة، وهو حق


(١) في م (أسأل البينة أن الحائط لهذين).

<<  <  ج: ص:  >  >>