للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أن الحائط بينهما، فإن أقام بينة فهو أحق من الجار؛ لأنه شريك، وإن لم يقم بينة لم أجعله شريكًا؛ وذلك لأن استحقاق الحائط [بالخشب] (١) ظاهر في الملك، وقد بينا أن الشفعة لا تستحق بالظاهر، وإنما ذكر أبو الحسن هذه المسألة هاهنا ليُبَيِّن من قول محمد: أن الشريك في الحائط أولى بجميع الدار، على أن في لفظ محمد احتمالًا؛ لأن قوله: إنه أحق من الجار، يحتمل أن يكون [أحق] بالحائط، وظاهره يقتضي أنه أحق بالجميع.

قال محمد: وكذلك لو أقرَّ البائع قبل البيع أن الحائط بينهما، لم أجعل له بهذا شفعةً، بمنزلة دار في يد رجل أقرَّ أنها لآخر، فبيعت إلى جنبها دار، فجاء المُقَرُّ له يدَّعيها بشفعة الدار التي أقر له بها، فإنه لا شفعة له بذلك حتى يقيم البينة أن الدار داره، فإذا لم يعلم ذلك إلا بقولهما لم يصدّق على الشفعة؛ وذلك لأن المُقِرَّ يجوز أن يكون صادقًا في إقراره، ويجوز أن يكون كاذبًا، فلا يمكن (٢) إيجاب الشفعة على المشتري بالإقرار.

وقد ذكر في المنتقى عن أبي يوسف أنه قال - بعد رجوعه من البصرة -: في رجل بيعت دار إلى جنب داره، وهو شفيعها، وقد عرف القاضي أن الدار التي في يديه [له]، وأنه شفيع الدار، فقال الشفيع بعد بيع الدار التي فيها الشفعة [وقد علم]: إن داري هذه لفلان قد بعتها منه منذ سنة، وقال هذه المقالة في وقت يقدر على أخذ الشفعة لو طلبها لنفسه.

قال: لما أقرّ بالدار لرجل فقد نقض [ملكه] على ذلك، وصيّرها لغيره،


(١) في أ (الخشب بالشفعة) والمثبت من م.
(٢) في م (يملك).

<<  <  ج: ص:  >  >>