للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أو هدمه أجنبي: أن الثمن ينقسم على قيمته قائمًا؛ لأنه دخل في ضمان المشتري بالإتلاف وهو على هذه الصفة.

وأما إذا انهدم بنفسه، فلم يدخل في ضمان أحدهما، فاعتبرت قيمته على حاله مهدومًا.

وقد ادعى الشافعي على أبي حنيفة في هذه المسألة مناقضة، فقال: قال بعض الناس: إذا هدم المشتري البناء سقطت حصته، وإن احترق لم تسقط، ثم ناقض فقال: إذا غلب الماء على بعض الأرض أخذ المشتري الباقي بحصته (١).

وهذا غلط؛ لأن الأرض ليس بعضها تبعًا لبعض، فإذا لم يسلم للشفيع، سقطت حصتها بكل حال، والبناء تبع للأرض، فإذا سلم للمشتري سقطت حصته، وإن لم يسلم له لم تسقط.

قال أبو الحسن: ولو أن المشتري الأول باع بناء الأرض بغير أرض، ولم يهدمه حتى طلب الشفيع الشفعة، فإن الشفيع أحق بالأرض والبناء بالثمن الأول.

وينتقض بيع مشتري البناء؛ وذلك لأنه ما دام متصلًا، فحق الشفيع متعلق به، فكان له إبطال تصرف المشتري.

قال: وكذلك النبات والنخل في الأرض، والثمر في النخل، وكل شيء من هذا لم يزايل الأرض، فالشفيع أولى به بالثمن الأول.

وما زايل من ذلك عن الأرض، فإن الثمن يقسم على قيمته مهدومًا، وعلى قيمة الأرض، فإن كان زايل الأرض بفعل المشتري أو بفعل مشتريه منه، قسم


(١) انظر: مختصر المزني ص ١٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>