للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو كان المشتري حين اشتراها بألف ناقضه البيع، ثم اشتراها بألفين، ثم علم الشفيع بالبيع الذي هو بألفين، ولم يعلم بالبيع الذي كان بألف، فأخذها بحكم أو بغير حكم، لم يكن له أن ينقض أخذه؛ لأنه اجتمع سببان، كل واحد منهما يوجب الشفعة، فالأخذ بأحدهما إسقاط للآخر.

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: قال الحسن بن زياد: إذا أخرج المشتري الدار من ملكه، فإن جعلها مسجدًا، أو مقبرة ودفن فيها، أو صلّى في المسجد جماعة، فليس فيها شفعة لأحد.

وهذه المسألة قد ذكرها في الأصل، وقال: الشفعة فيها واجبة، والوجه فيه: أن حق الشفيع سابق لحق المشتري، وقد بنى [المسجد] مع تعلق حق الغير بالشفعة، فصار كما لو بناها مسجدًا ثم استحقت؛ ولأن تعلق حق الآدمي بالبقعة يمنع كونها مسجدًا، كحق أحد الشريكين.

وجه قول أبي الحسن: أنه تصرف في ملكه تصرفًا لا يلحقه الفسخ مع ثبوت حق الغير، فأسقط ذلك الحق كمن أعتق عبده المرهون، وكمن اشترى عبدًا مأسورًا يثبت لمولاه أخذه [منه]، ولو أعتقه المشتري سقط حق المولى، كذلك هذا.

والجواب: أنّ هذا غير مسلم؛ لأن من مذهب محمد أن المسجد يلحقه الفسخ إذا خرب ما حواليه ويستغنى عنه، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: لو حكم حاكم بمذهب محمد، ثبت (١) حكمه، فإذن المسجد يلحقه الفسخ في قولهم جميعًا؛ فلذلك فارق العتق؛ ولأنهم قالوا: إن حق الغير يمنع حق الشريك


(١) في م (نفذ).

<<  <  ج: ص:  >  >>