للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال ابن سماعة في نوادره: سمعت محمدًا قال في رجل اشترى دارًا، فأتاه شفيعها فقال: سلم لي نصفها بشفعتي، فأبى المشتري أن يُعطيه نصفها، فذلك له، وقد بطلت شفعته؛ لأن هذا تسليم منه للنصف الذي لم يطلب، فإذا سلم النصف لم يكن له على النصف الآخر سبيل إلا أن يشاء المشتري.

وكذلك لو قال الشفيع: أعطني نصفها وأسلم لك النصف، أو أعطني نصفها على أن أسلم لك النصف، فإن هذا كله تسليم من الشفيع، إلا أن يكون الشفيع طلب من المشتري الدار كلها بالشفعة، فلم يسلم المشتري له، فقال: أعطني نصفها على أن أسلم لك النصف، أو أعطني نصفها وأسلم لك النصف، فإن هذا لا يكون تسليمًا، [وهذا كله في قول أبي يوسف: لا يكون تسليمًا وإن كان الشفيع قاله مبتدئًا].

[وجه] قول أبي يوسف: أنه سلم الشفعة في النصف بعوض يجوز أن يستحقه بالشفعة، فإذا لم يسلم له لم يصح إسقاطه، كمن طلق امرأته على ألف فلم تسلم له، لم يقع الطلاق.

وليس كذلك إذا سلم الدار على دراهم؛ لأنه أسقط حقه على عوضٍ لا يجوز أن يستحقه بالإسقاط، فصار كالمسلم إذا طلق امرأته على خمر فقبلت، أن الطلاق يقع ويبطل الخمر.

وجه قول محمد: أن الشفيع لما أسقط حقه في النصف، فكأنه ترك المطالبة بشفعته، فسقطت شفعته فيه، كما لو ترك المطالبة بالجميع.

فإذا سقطت في النصف، سقطت في الباقي؛ لأن [الشفيع] (١) لا


(١) في أ (الشفعة) والمثبت من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>