للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وكذلك إن باع الشفيع داره التي تشفع بها بعد شراء المشتري، وهو يعلم بالشراء أو لا يعلم، فقد بطلت شفعته؛ لأنه يستحقها بالجوار، وقد زالت المجاورة، وإن رجعت إلى ملكه وقد فسخ البيع [بعيب] بقضاء أو بغير قضاء، أو بخيار رؤية، أو شرط، فليس له أن يأخذها بالشفعة؛ لأن شفعته بطلت ببيعه، فلا تعود إلا بعود سببها، وهو البيع.

قال: وإن باع الشفيع داره على أنه بالخيار بعد شراء المشتري، فهو على شفعته ما لم يرض بالبيع؛ لأن ملكه لم يزل عمّا يشفع به.

[قال]: فإن طالب في مدة الخيار الشفعةَ، كان ذلك منه نقضًا للبيع؛ لأن طلب الشفعة يدل على اختياره تبقية المبيع على ملكه، وذلك سبب مسقط لخيار البائع.

قال: ولو باع الشفيع الدار بيعًا فاسدًا، وقبض المشتري، والبيع فاسد من البيوع التي تملك [بالقبض]، بطلت شفعته، فإن نقض البيع الفاسد وردت عليه فلا شفعة له؛ وذلك لأن البيع الفاسد إذا اتصل به القبض أزال الملك كالصحيح (١).

قال: ولو أن الشفيع باع نصف داره، أو ثلثها، أو أكثر من ذلك بعد أن يبقى منها شيء، وما باع شائع، فله الشفعة بما بقي؛ وذلك لأن الباقي على ملكه من الدار، لو كان موجودًا في الابتداء لاستحق به الشفعة، وكذلك في حال البقاء يستحق به.

قال: ولو باع منها بيتًا أو حجرةً، وليس ما باع مما يلي الدار التي يطلب


(١) انظر: الأصل ٩/ ٢٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>