للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حتى لا تسقط فيما بينه وبين الله سبحانه.

وقال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لو أن رجلًا باع دارًا ولها شفيع غائب، فإن علم بالبيع وهو غائب، فأشهد حين علم أو وَكَّل من يأخذ له بالشفعة، كان على شفعته، وكان جائزًا، وإن لم يشهد ولم يوكِّل حين بلغه، ففرط في ذلك ساعة أو يومًا أو أكثر من ذلك، لم يكن له بعد ذلك شفعة؛ وذلك لأن حق الشفعة [يثبت] (١) بالمطالبة، والغائب يقدر على الإشهاد على المطالبة، كما يقدر الحاضر، فجريا مجرًى واحدًا.

وإنما جعل توكيله بمنزلة مطالبته؛ لأن التوكيل بالمطالبة مطالبة وزيادة، فقام مقام صريح (٢) المطالبة.

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى، وقول أصحابنا في الغائب إذا علم بالشفعة مثل قولهم في الحاضر في صحة الطلب، ولكن له من الأجل في القدوم من بعد ذلك مقدار المسافة، فإن لم يقدم ولم يوكل من يأخذ له بالشفعة بطلت شفعته؛ وذلك لأن الحاضر إذا أشهد في المجلس كان عليه أن يشهد بعد ذلك على مطالبة البائع إن كان المبيع في يده، أو يشهد على المشتري، أو على العقار على ما سنبيّنه بعده.

فإذا أشهد الغائب في مجلسه، صار كالحاضر إذا أشهد، فلا بد له بعد ذلك من مطالبة البائع أو المشتري، أو الإشهاد عند العقار وقت (٣) زواله من المقدار


(١) في أ (يجب) والمثبت من م.
(٢) في م (أن يصرح بالمطالبة).
(٣) في م (فقدر له مقدار).

<<  <  ج: ص:  >  >>