للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروي عن أبي يوسف: أن الشفعاء إذا اجتمعوا، فسلم للشريك الشفعة، فلا شفعة لغيره.

وجه قولهم المشهور: أن السبب الذي يتعلق به حق الشفعة لكل واحد منهم موجود عند عقد البيع، وإنما تقدم حق بعضهم لتأكد [حقه]، فإذا أسقط حقه، كان لغيره أن يستوفيه، كغريم الصحة (١) مع غريم المرض، والدَّينِ الذي به رهن والذي لا رهن به إذا أسقط المرتهن حقه.

وجه قول أبي يوسف: هو أن عقد البيع وقع غير موجب للشفعة للجار، ألا ترى أنه لا يملك المطالبة بها، فلا يثبت حقه إلا بتجديد بيع أصله إذا استحدث جوارًا.

وقال بشر بن الوليد، وعلي بن الجعد: سمعت أبا يوسف قال: قال بعض أصحابنا: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم نصيبه، وقال عامتهم: للجار الشفعة، وكلٌّ قد روى حديثًا فيما قال عن رسول الله وعن أصحابه، فكان أحسن ما رأينا في ذلك أن للجار الشفعة من قبل ما يدخل [بين] الجيران بعضهم من بعض من الأذى والشرّ، فلا نرى -والله أعلم- أن الشفعة وضعت في الأصل إلا لهذا.

وكذلك الشريك الشائع نصيبه في الدار، لم يجعل له الشفعة إلا لما يدخل في ذلك من التضييق لبعضهم على بعض، وسوء الاختلاف (٢).

قال: وليس المنازل والأرضون المؤبدّة كالدابة والمملوك والشاة، لم


(١) في م (كدين الصحة ودين المرض).
(٢) في م (الأخلاق).

<<  <  ج: ص:  >  >>