للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن كان الراهن غائبًا والمسألة على حالها، ففداه المرتهن، فليس بمتطوع في قول أبي حنيفة، وإن كان حاضرًا فهو متطوع على الراهن، روى ذلك أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة، ورواه أيضًا الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.

وروى زفر عن أبي حنيفة: أن الراهن إذا كان حاضرًا لم يكن متطوعًا.

فأما في قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن: فالمرتهن متطوع، غائبًا كان الراهن أو حاضرًا.

وجه رواية أبي يوسف: أن الراهن إذا كان حاضرًا أمكن استيفاء الجناية منه ومخاطبته بها، ولم يلزم المرتهن حكمها، فإذا فدى فقد تبرع على الراهن فصار كالأجنبي، وليس كذلك إذا كان غائبًا؛ لأنه لا يمكن استيفاء الجناية منه، فلم يبق إلا أن يخاطب بها المرتهن، وهو لا يقدر على إصلاح المضمون [منه] إلا بإصلاح الأمانة، فكان مأذونًا في ذلك من طريق الحكم كالمشتريين إذا غاب أحدهما فأدّى الآخر جميع الثمن، وكصاحب العُلُو والسُّفْل إذا بنى صاحب العلو.

وجه رواية زفر: أن الراهن إذا كان غائبًا لم يخاطب المرتهن بحكم الجناية؛ لأنه غير مالك للرقبة، فإذا التزم الفداء فيما لم يخاطب به كان متبرعًا، وليس كذلك إذا حضر الراهن؛ لأن الخطاب بالجناية توجه إليه، ويجوز أن يدفع فيسقط حق المرتهن، فكان له أن يفدي ليصلح حقه.

وجه قول أبي يوسف ومحمد وزفر: أن المرتهن فدى ملك غيره بغير أمره

<<  <  ج: ص:  >  >>