للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد خرج من ضمان المرتهن ولم يخرج من الراهن، وهو رهن على حاله لكل واحد منهما أن يبطل العارية ويرده إلى الرهن؛ وذلك لأن المنافع على ملك الراهن، وإنما [منع] من استيفائها لحق المرتهن، فإذا أذن المرتهن في ذلك جاز، وإذا أذن الراهن للمرتهن في استيفائها جاز؛ لأنه حق لهما، وقد تراضيا.

وأما خروجه من ضمان المرتهن (١) فلأن الراهن إذا استعاره زال قبض الرهن، وهو المعنى الذي تعلق به الضمان، فزواله يوجب زوال الضمان، فإذا استعاره المرتهن فقد خرج من قبض الرهن، وصار في يده عارية، وقبض العارية (٢) لا يوجب الضمان عندنا، وإنما كان لكل واحد منهما أن يبطل العارية؛ لأنها عقد تبرع فلا يتعلق به الاستحقاق، فكان للراهن فسخها، وكذلك المرتهن؛ لأنه قد صار [في الرهن كالمالك] (٣)، وإنما لم يبطل الرهن بزوال قبض المرتهن؛ لأن الاستحقاق تعلق [به] بالقبض الأول، فخروجه من يده لا يوجب بطلان حقه كما لو غصبه غاصب من يده.

وقال أبو يوسف في الإملاء: إذا كان الرهن جارية فاستعارها الراهن فولدت في يده كان للمرتهن أن يأخذها وولدها، فيكون رهنًا معها؛ [وذلك] لما بيّنا أن زوال قبض المرتهن لا يمنع من تعلق الاستحقاق بالرقبة، فيسري ذلك إلى الولد.

قال: فإن آجره الراهن من المرتهن فقد خرج من الرهن، ولا يعود إلى ذلك أبدًا، [وكذلك إن آجره الراهن من غير المرتهن وأجازه المرتهن، أو آجره


(١) في أ (الرهن).
(٢) في أ (وقبض المستعير غير مضمون).
(٣) في ب (في كالمال) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>