للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جائز؛ وذلك لأن شرط الخيار يمنع صحة القبض في أحد البدلين، وقد بيّنا أن الفلوس لا يعتبر فيها القبض في البدلين، وإنما يعتبر في أحدهما حتى لا يفترقا عن دين بدين.

قالوا: فلو كان أحدهما قبض ما اشترى والآخر لم يقبض، واشترط أحدهما الخيار ثلاثة أيام ثم افترقا على ذلك، فإن كان الذي قبض ما اشترى هو الذي اشترط الخيار، فالبيع جائز فيما بينهما؛ لأنه قد ملك ما قبض، فكأنه قبضه بغير خيار.

وإن كان الذي اشترط الخيار هو الذي لم يقبض ما اشترى، فالبيع فاسد؛ لأنه إذا اشترط الخيار (ولم يقبض؛ فالآخر) (١) لم يملك ما قبض، فيحصل الافتراق عن دين بدين.

قال: وهذا ينبغي أن يكون على أصل محمد خاصة: في أن الخيار المشروط للمشتري [لا يمنع دخول المبيع في ملكه على قوله وقول أبي يوسف، فأمّا على قول أبي حنيفة، فالخيار المشروط] [يمنع الملك في البدلين] (٢)، فيمنع صحة القبض هاهنا، وينبغي على قول أبي حنيفة وأبي يوسف في بيع فلس بفلسين بأعيانهما أن يجوز شرط الخيار؛ لأنها تعينت عندهما [بالتعيين، فصار كسائر الأعيان، فيجوز أن يشترط الخيار فيهما] (٣).

وقد ذكر ابن شجاع عن الحسن عن زفر: فيمن اشترى من رجل مائة فلس


(١) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٢) في ب (للمشتري يمنع دخول المبيع في ملكه) والمثبت من أ.
(٣) في ب (بالعقد) والمثبت وما بعده من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>