للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الرِّدَّة، وكذلك إذا حكم بلحاقها؛ لأنه يجري مجرى الموت (١).

قال: وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فدفع [الحربي] إلى المسلم مالًا مضاربة، أو دفع إليه مسلم مالًا مضاربة فهو جائز؛ لأن المستأمن في دارنا كالذِّمِّيِّ، ومعاملة المسلم مع الذمي مضاربة جائزة، فإن كان المضارب هو المسلم فدخل دار الحرب بأمان، فعمل بالمال فهو جائز؛ وذلك لأنه دخل إلى دار الحرب وهي دار رب المال، ولم يوجد بينهما اختلاف، فكأنهما في دار واحدة.

فإن كان المضارب هو الحربي، فرجع إلى دار الحرب بإذن رب المال، فعمل بالمال فذلك جائز، ويكون على المضاربة، ويكون الربح على ما شرطا إن رجع إلى دار الإسلام مسلمًا أو معاهدًا أو بأمان استحسانًا (٢).

وجه القياس: أنه لما عاد إلى دار الحرب بطل أمانه، وعاد إلى حكم [دار] الحرب، فبطل [أمر رب المال مع اختلاف الدارين، فإذا تصرف فقد تعدى بالتصرف، فملك] ما تصرف فيه.

ووجه الاستحسان: أنه لما خرج بأمر رب المال، صار كأن رب المال معه، ولو دخل رب المال معه إلى دار الحرب لم تبطل المضاربة، كذلك إذا دخل بأمره، وليس هذا كما لو دخل بغير أمره؛ لأنه لما لم يأذن له في الدخول انقطع حكم رب المال عنه، فصار تصرفه لنفسه.

وقد قالوا في المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان، فدفع إليه حربي مالًا


(١) انظر: الأصل ٤/ ٢٦٧، ٢٦٨.
(٢) انظر: المصدر السابق ٤/ ٢٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>