ومن أصحابنا من بنى مسألة العبدين على أصل أبي حنيفة: أن الرقيق لا يقسم بعضه في بعض، فإذا اشترى عبدين قيمة كل واحد منهما مثل رأس المال (منهما كالجنسين الذي لا يقسم بعضها في بعض، ومتى كان مال المضارب في جنسين كل واحد منهما مثل رأس المال) اشتغل كل واحد منهما برأس المال، وامتنع أن يتعين للمضارب فيه حق.
وليس كذلك إذا كان المال من جنس واحد؛ لأن بعضه يقسم في بعض، فيتعين نصيب المضارب فيما زاد على رأس المال.
قال أبو الحسن: وكذلك لو كان في يده مع ذلك عشرون ألف درهم، وذلك لما بيّنا أن المال إذا حصل من جنسين فلم يتعين رأس المال في أحدهما، فصار كل واحد من العبيد مشغولًا برأس المال.
وكذلك الدراهم مقدار رأس المال فيها مشغول به، وما زاد على ذلك يتعين حق المضارب فيه.
وقد قال زفر في مسألة العبدين: إن عتق المضارب ينفذ في نصيبه منهما؛ لأن رأس المال لا يجوز أن يكون أكثر من ألف، فما زاد على ذلك حق المضارب متعلق به، فينفذ عتقه فيه.
والذي ذكره أبو الحسن في الجارية إذا ولدت فادعى المضارب [الولد]، محمول على أنها علقت قبل أن يشتريها، فأما إذا كان العلوق بعد الشراء فحكم المسألة يتغيّر؛ وذلك لأن المضارب يغرم العقر، فإذا قدرنا العقر مائة، فإن استوفاها رب المال منه نقص رأس ماله، وصار تسعمائة، فيتعين للمضارب ملك