للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن قامت لهما بينة على ما قالا، فالبينة بينة المضارب.

إذا زادوا في الشهادة حرفًا واحدًا، فقالوا نشهد أنه أعطاه إياه مُضَارَبَةً في كل تجارة، ولو لم يشهدوا بهذا الحرف وقالوا: أعطاه مضاربة، فالبينة بينة رب المال؛ وذلك لأنهم إذا شهدوا بمطلق المضاربة، فشهود رب المال قد شهدوا بشرط زائد، فشهادتهم أولى، وإذا شهد شهود المضارب: أنه دفع إليه في كل شيء، فقد شهدوا بزيادة لفظ لم يشهد به الآخرون.

قال: والشهادة في هذا (١) الوجه على زيادة الحروف والمعاني، وهذا يدل على أن الأخبار المتعارضة ترجح بالزيادة في اللفظ.

قال: فإن لم يختلفا في أنواع التجارة، واختلفا في [الكون] (٢) دون ما سواها، فهو كذلك، يعني: في المنع من السفر؛ لأن المضاربة تقتضي إطلاقها في الرواية المشهورة للسفر.

فإذا ادَّعَى رب المال أنه نهاه عن السفر، فقد عدل عن إطلاق العقد، فلا يقبل قوله، فأما على قول من قال إنّ المضارب لا يسافر، فالقول قول رب المال؛ لأنه يَدَّعِي مقتضى إطلاق العقد، والمضارب (٣) يدعي زيادة شرط فيه.

قال: فإن قال رب المال دفعت إليك المال مضاربة في البَزِّ، وقال المضارب: في الطعام، فالقول قول رب المال، وهذا في قولهم؛ [وذلك] لأنهم اتفقوا على خصوص العقد وزوال إطلاقه، فلم يجز الرجوع إلى ما يقتضيه


(١) في أ (في هذه الوجوه).
(٢) في ب (كور) والمثبت من أ.
(٣) في أ (والمدعي).

<<  <  ج: ص:  >  >>