وهذا على ما قدمنا أن ما استفاده بإطلاق المضاربة لا يملك رب المال نهيه عنه فيما اشتراه، فأما الأجل الذي لا يبيع الناس إليه والسفر في الطريق المخوف؛ فلأن ذلك لا يملك بإطلاق العقد، فلذلك لم يجز له.
وقال الحسن بن زياد: إذا دفع إليه مالًا مضاربة، وقال له: اعمل برأيك، [ثم قال: لا تعمل برأيك] فنهيه صحيح، وإذا كانت المضاربة مطلقة ثم قال بعد ذلك: لا تبع بنسئية، أو قال: لا تخرج به من المصر، أو قال: لا تبع منه شيئًا من فلان، أو قال: لا تشتر به البز، أو لا تشتر الدقيق، أو لا تشتر جارية، ولا دارًا لم يكن نهيه نهيًا، وكان للمضارب أن يفعل ذلك؛ لأن قوله (اعمل فيه برأيك) قد بيّنا أنه أمر آخر انضم إلى المضاربة، فجاز العزل عنه، وأما البيع بالنسيئة] (١) والبيع ممن شاء وابتياع ما شاء مستفاد بإطلاق المضاربة، فلا يملك العزل عنه بعد تمامها، وهذا محمول على أنه نهاه بعد الشراء.
قال: وإذا دفع الرجل إلى رجلين مالًا مضاربة وقال لهما: اعملا في ذلك برأيكما، أولم يقل، فليس لأحدهما أن يبيع ولا يشتري بغير إذن صاحبه، ولا يعمل أحدهما شيئًا مما للمضارب الواحد أن يعمله؛ لأن رب المال رضي برأيهما، ولم يرض برأي أحدهما، فصار كالوكيلين، ولأنه وإن كان فوّض الرأي [والاختيار] إليهما، فإنما فَوَّضه على الاجتماع، ولم يفوضه على الانفراد.
قال: وإن أذن له الشريك في شيء من ذلك جاز في قولهم، رواه محمد في المضاربة الكبيرة؛ وذلك لأنه فَوَّض الرأي إليهما وقد نفذ العقد برأيهما،