للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وأبو بكر الرازي كان ينكر هذه الطريقة ويقول: إن هذا أصل من الأصول، فلا يقال إنه يخالف القياس، وإنما يقال هذا في مسائل الاجتهاد.

والمضاربة تشتمل على أحكام مختلفة، فإذا دفع المال فهو أمانة في حكم الوديعة؛ لأنه قبضه بإذن المالك لا على طريق البدل والوثيقة، وإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنه تصرف في مال الغير بأمره، فإذا ربح صار شريكه؛ لأنه ملك جزءًا من المال.

وإذا فسدت المضاربة صارت إجارة؛ لأن الواجب فيها أجر المثل، وذلك يجب في الإجارات، فإن خالف المضارب صار غاصبًا؛ لأنه تعدى في ملك غيره (١).

قال أبو الحسن: المضاربة جائزة عند المسلمين جميعًا بالدراهم والدنانير، واختلفوا في غيرهما من سائر الأموال، هل يجوز بها عقد المضاربة أم لا (٢)؟

فقال أبو حنيفة ومحمد والحسن بن زياد هي أيضًا جائزة بالفلوس إذا كانت نافقة بين الناس يتعاملون بها في تجاراتهم.

وقال أبو يوسف: لا تجوز المضاربة بالفلوس على حال، وهو المعمول عليه من قوله، رواه أصحاب الإملاء عنه، ومحمد في إملائه.

وروى عنه محمد في كتاب المضاربة الكبيرة خلاف ذلك، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الشركة، وذكرنا أن إحدى الروايتين عن أبي حنيفة أنها لا


(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي، ٣/ ٣٦٩.
(٢) انظر: الأصل ٤/ ١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>