للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإن أخّر أحدهما نصيبه، لم يجز تأخيره في قول أبي حنيفة، وجاز في قولهما، وقد بيّنا هذه المسألة.

وقد فرّع على قولهما، فقال: إذا قبض الشريك الذي لم يؤخر نصيبه، لم يكن للذي أخر أن يُشركه فيه حتى يحل دينه، فإن حَلَّ فله أن يشركه في قولهم جميعًا إن كان قائمًا، وإن كان مُستهلكًا ضمن حصته منه؛ وذلك لأن الأجل يمنع ثبوت المطالبة، فلا يكون له حق في المقبوض، فإذا حل صار كأنه لم يزل حالًا فتثبت له الشركة.

فإن لم يقبض الآخر شيئًا حتى حلّ دين الذي أخر، عاد الأمر كما كان، وما قبض أحدهما من شيء شركه الآخر؛ لأن الدين لما حل سقط الأجل، فصار كما كان.

وقال محمد تفريعًا على أصله في هذه المسألة: إن الغريم لو لم يُعجل الذي لم يؤخر شيئًا، ولكن عجل الذي أخر مائة درهم، كان للشريك أن يقاسمه، فيكون بينهما نصفين؛ لأنّ الدين عندهما تميّز بالتأخير، فصار المعجل من حق الذي أخّر خاصة، فيضرب فيه بجميع حقه، وشريكه بجميع حقه، فيقتسمانها نصفين.

ثم يرجع هذا القابض للمائة على الغريم بخمسين؛ لأنه عجل له مائة، واستحقها بالقبض، فاستحق عليه شريكه نصفها، فصار كاستحقاق الأجنبي، فإذا أخذها قسمها وشريكه عشرة أسهمٍ لشريكه منها تسعة، ولهم سهم واحد؛ لأن هذه الخمسين مأخوذة من نصيب شريكه لا من نصيبه، ألا ترى أنها بدل ما استوفاه للشريك، فيتضاربان فيها بقدر الحق المعجل دون المؤجل، وقد بقي

<<  <  ج: ص:  >  >>