قال أبو يوسف: لو أن رجلًا في بيته حنطة يدّعيها كلها، فأشرك رجلًا في نصفها، فلم يقبض حتى احترق نصف الطعام، فإن شاء المشترك أخذ نصف ما بقي، وإن شاء ترك، وكذلك البيع في هذا الوجه؛ لأن الشركة والبيع وقعا على نصف الكر، فما هلك هلك على الحقين، وما بقي بقي على الحقين، وله الخيار إذا كان ذلك قبل القبض؛ لأن الصفقة تفرقت عليه.
قال: وإذا استحق نصف الطعام، اختلفت الشركة والبيع فكان البيع على النصف الباقي، وكان الاشتراك في النصف الباقي بينهما، وللمشترك الخيار؛ وذلك لأن الاستحقاق بَيَّنَ أن الطعام كان مشتركًا في الأصل، وقد بَيَّنَّا أن الطعام المشترك إذا أشرك أحدهما فيه، كان للمشترك نصف نصيبه وإن باعه، وإن باعه نصفه كان بائعًا لجميع نصيبه، فكذا هذا.
وإذا اشترى الرجلان، عبدًا، فأشركا فيه رجلًا بعد القبض، فالقياس: أن يكون للرجل النصف، والاستحسان: أن يكون له الثلث، ذكره في الأصل، وبه نأخذ.
وجه القياس: أن كل واحد منهما لو أشركه على الانفراد استحق نصف نصيبه، فكذلك إذا أشركاه معًا.
وجه الاستحسان: أن الشركة تقتضي المساواة، فإذا قالا له: أشركناك، فكأنهما قالا له: ساويناك، فيقتضي أن يكون نصيب كل واحد منهما كنصيب الآخر.
وليس كذلك إذا أشركه واحد بعد واحد؛ لأن كل واحد ساواه في نصيبه،