عليهما جميعًا، يأخذ صاحب العمل أيهما شاء بجميع ذلك.
وجه القياس: أن هذه الشركة شركة عِنَان، فما لزم كل واحد منهما بعقده لا يطالب به الآخر، وما يثبت لكل واحدٍ منهما بعقده، لا يطالب به الآخر.
وجه الاستحسان: أن هذه الشركة مقتضاها الضمان، ألا ترى أن العمل الذي يتقبله أحدهما مضمون على الآخر؛ ولذلك يستحق الأجر، وإذا كان الضمان مقتضاها أجروها في بَاب ضمان العمل، واقتضاء البدل مجرى المفاوضة، ولم يجعلوها مفاوضة من غير هذا الوجه؛ لأنهم قالوا في الدين إذا أقر به أحدهما من ثمن صابون، أو أشنان، أو عمل من علم الفعلة، وكذلك أجر أجير، أو بيت لمدّة قد مضت، فإنه لا يصدق على صاحبه إلا ببينة، ويضمن ذلك خاصّة ولا يرجع عليه ببينة أو إقرار من صاحبه إذا كان ذلك مُستهلكًا، وكانت المدة قد مضت في الإجارة.
وإن كانت الإجارة لم تمض، أو المبيع لم يستهلك، لزمهما جميعًا بإقراره وإن جحد شريكه، فدل على أنهم جعلوهما كشريكي العنان في هذا الوجه، وأجروها مجرى المتفاوضين في لزوم العمل والمطالبة بالأجر لما قدّمنا.
وقال أبو يوسف: إن ادُّعي على أحدهما ثوب عندهما، فَأَقرَّ أحدهما وجحد الآخر، جاز على الآخر، ويدفع الثوب، ويأخذ الأجر، وليس هذا بقياس، وإنما هذا استحسان؛ لأنهما ليسا بمتفاوضين، فيصدّق كل واحد منهما على صاحبه أنهما شريكان شركة عنان، ولكن ندع القياس في هذا ونستحسن.
وجه القياس: أن الثوب في أيديهما، فإذا أَقرَّ أحدهما وجحد الآخر، فقد