للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بنصف ثمن ذلك؛ لأنه يقضي دينه من ماله فيرجع به عليه.

قال: وليس له أن يشتري جارية للوطء، ولا للخدمة بغير إذن الشريك؛ لأن الجارية مما يصح فيه الاشتراك، ولا ضرورة به إلى الانفراد بملكها، فصار كسائر الأعيان، فأما الطعام والكسوة ففيه ضرورة، فأخرجت من الشركة.

قال: وإن اشترى أحدهما جارية ليطأها بإذن شريكه، فهو له خاصة، ولم يذكر في كتاب الشركة الاختلاف.

وذكر في الجامع الصغير فقال عند أبي حنيفة: لا يرجع عليه بشيء من الثمن، وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليه بنصف الثمن (١).

وجه قول أبي حنيفة: أن الجارية داخلة في الشركة؛ بدلالة أنها لو لم تدخل استوى فيها الإذن وعدم الإذن، كالطعام المشترك، وإذا دخلت في الشركة فإذنه في الشراء لا يخلو: إما أن يكون لجواز الشراء، أو للانفراد بها، أو لتملكها.

ولا يجوز أن يكون لجواز الشراء؛ لأنه تملك بغير إذن، ولا يجوز أن يكون للانفراد بها؛ لأنه لا ينفرد بها وإن أذن، فلم يبق إلا أن يكون للتملك، فكأنه قال: اشتر جارية بيننا، وقد ملكتك نصيبي فيها، فيكون هذا هبة متعلقة بالشراء، وإذا اشترى وقبض، صحّت الهبة.

وجه قولهما: أن الجارية مشتراة على الشركة، والإذن في الشراء لجواز الانفراد بها بعد الشركة، فلا يثبت سقوط الثمن من غير حاجة إليه.

قال: وإن شترى أحدهما جارية للوطء بإذن شريكه، فاستولدها، ثم استحقت،


(١) انظر: الجامع الصغير (مع شرح الصدر) ص ٤٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>