قال: وهذا قياس قول أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف، وبه نأخذ؛ وذلك لأن الشريك لا يلزمه الجحود إذا كان يعلم بالعيب، فإذا أقر به لم يكن مُفرِّطًا.
وقد قالوا في الوكيل إذا أقرّ بالعيب، فردّ [بقضاء](١) القاضي عليه، كان له أن يخاصم المُوَكِّلَ؛ لأنه لا يملك الشراء في حقه، وقوله غير مقبول إن كان العيب كان في يده، فأما الشريك فليس بمتعدٍ في الإقرار، وهو يملك الشراء في حق شريكه، فلذلك لزمهما.
قال: فإن قال كل واحدٍ منهما لصاحبه اعمل في ذلك برأيك، جاز لكل واحدٍ منهما أن يعمل في ذلك كله فيما يقع في التجارة: من الرهن، ودفع المال مضاربة، والسفر بالمال، والارتهان، وأن يخلطه بماله، وأن يشارك فيه؛ وذلك لأنه فوّض إليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة، فإذا فعل ما هو من التجارة، جاز على العموم؛ ولأنّا إنما لا نجوّز له أن يُشارك؛ لأنه بالشركة يوجب في مال شريكه حقًّا لغيره، فإذا فوّض إليه الرأي فقد رضي بذلك.
وأمّا الهبة والقرض وما كان إتلافًا للمال، أو تمليكًا له بغير عوض، فإن ذلك لا يجوز، إلا أن ينص عليه بعينه؛ لأن هذا ليس من التجارة، وهو إنما فوّض إليه الرأي في التجارة خاصة.
وقد قالوا: إن الشريك إذا لم يقل له: اعمل برأيك، لم يجز له أن يخلط مال الشركة بمال له خاصّ؛ لأن الخلط إيجاب حق في المال، فلا يجوز إلا القدر الذي رضي به مالك المال.
وقالوا: إن شارك أحد الشريكين رجلًا شركة عنان، فما اشتراه الشريك،
(١) هنا في النسخة طمس قدر كلمة، والمثبت ما يدل عليه السياق.