فإنه يجب في القياس أن يكون الربح، له ولكني أدع القياس، فإن عطب كان ضامنًا، وإن سلم كان الربح بينهما.
وكذلك ما سافر به من متاع الشركة مما له حمل ومؤونة، فباعه، فتوى الثمن أو توى المتاع من قَبْلِ أن يبيعه، فهو ضامن، فإن سلم فالربح بينهما على الشركة، وهذا يتفرع على الرواية الأخرى التي سُوِّيَ فيها بين الأمرين في المنع من السفر.
فوجه القياس: أنه صار ضامنًا بالسفر، والضمان ينافي الأمانة، فكان الربح له كالغاصب.
وجه الاستحسان: أنه لما سلم حكمنا بزوال الضمان، فكأنه لم يكن، ولأنّا ضمّناه للخطر بالمال، فإذا سَلِم فقد زال المعنى الموجب للضمان.
وهذا نظير ما قالوا في المستأجر إذا تعدى في الحمل وسَلِمَت الدابة: فالقياس: أنه لا يلزمه الأجرة؛ لأنه غاصبٌ بالتعدي، والأجر والضمان لا يجتمعان، إلا أنهم استحسنوا: إذا سَلِمَ أن يجب الأجر؛ لأن المعنى الموجب للضمان قد زال، فكأنه لم يكن.
وإذا سافر الشريك بالمال وقد أَذِنَ له في السفر، أو قيل له: اعمل برأيك، أو كانت الشركة مطلقة على الرواية التي جوّزوا السفر، فله أن ينفق من جُملة المال على نفسه في كِرَائِهِ ونَفَقَتِهِ وطَعَامِهِ وإِدَامِهِ من رأس المال، وروى ذلك الحسن عن أبي حنيفة، وقال محمد: هذا استحسان؛ لأن نفقته من مال الغير لا يجوز إلا بصريح الإذن، وإنما استحسنوا؛ لأن السفر إذا كان لأجل مال الشركة، فالعادة أن الإنسان لا يلتزم نفقته من ماله لربح يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون،