للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقالوا فيمن استأجر عبدًا وشرط على المستأجر طعامه: لم يجز، وكذلك لو استأجر دابة وشرط على المستأجر علفها؛ لأن مقدار ذلك مجهول، [والبدل المجهول لا] (١) يجوز العقد به.

وقال محمد في الأصل: إذا دفع إليه أرضًا ليغرسها على أن الأرض بينهما (والغرس بينهما) (٢) فالعقد باطل، فإن غرسها فالغرس لصاحب الأرض وعليه قيمة الغرس وأجر مثل الغارس؛ وذلك لأنه باع نصف الأرض بنصف الغرس، واستأجره على العمل فيه، فصار البيع مشروطًا في الإجارة، والإجارة مشروطة في البيع، وإنما كان الغرس لصاحب الأرض؛ لأنه عقد عليه عقدًا فاسدًا وقبضه بحصوله في أرضه وملكه.

وقالوا في الإجارة على الإقامة والأذان: إنها لا تجوز؛ لقوله لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا" (٣)، ولأن هذا من شرطه أن يكون قربة لفاعله، فلا يجوز [أخذ] الأجر عليه كالصلاة والصيام.

وقال: إذا استأجر ليغزو عنه لم يجز؛ لأن الأجير إذا حضر الوقعة [والعدوّ]، فما يفعله فرض عليه، فلا يجوز أن يأخذ أجرته من غيره.

وقد روي أن النبي قال: "مثل من يغزو من أمتي ويأخذ الجعل عليه


(١) في ب (فلا) والمثبت من أ.
(٢) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك، ١/ ٣١٤، وأبو داود (٥٣١)؛ والنسائي في المجتبى (٦٧٢)؛ وابن خزيمة في صحيحه، ١/ ٢٢١؛ وأحمد في المسند، ٤/ ٢١؛ والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٢٩؛ وقال الزيعلي: "أخرجه أصحاب السنن بطرق مختلفة، فأبو داود … ، وأخرجه النسائي وابن ماجه عن أشعث بن سوار … ، وقال الترمذي: حديث حسن". نصب الراية ٢/ ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>