للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يحنث؛ لأن الحق في الذمة بحاله، فإن هلك الرهن قبل الافتراق (برّ في يمينه؛ لأنه صار مستوفيًا من طريق الحكم، وإن هلك بعد الافتراق) (١) لم يبر؛ لأنه فارقه قبل الاستيفاء.

وقال أبو يوسف في رجل له على امرأة دين، فحلف أن لا يفارقها حتى يستوفي، ثم تَزَوَّجَها عليه وَفارقها، وكانت عقدة النكاح جائزة، فإنه قد برّ في يمينه؛ لأنه وجب في ذمته مثل دينه، وصار قصاصًا، وإن كان بالنكاح فاسدًا ولم يدخل بها، حنث؛ وذلك لأن المهر لا يجب بالنكاح الفاسد، فلم يصر مستوفيًا، فإن دخل بها قبل أن يفارقها ومهر مثلها مثل الدين أو أكثر، لم يحنث؛ لأن المهر وجب عليه بالدخول، فصار مستوفيًا، فإن كان العقد صحيحًا فوقعت الفرقة بسبب من جهتها وسقط مهرها وفارَقها، لم يحنث؛ وذلك لأن الدين سقط بالعقد، وإنما عاد له بدين بالفرقة بعد انحلال اليمين، فلا يحنث.

وقالوا: إذا حلف ليزِنَنَّ ما عليه، فأعطاه عددًا فكانت وِزَانه، حنث؛ لأنه حلف على الوزن ولم يفعل الوزن.

وقال ابن سماعة عن أبي يوسف: إذا قال: والله لا أقبض ما لي عليك إلا جميعًا، وله [عليه] عشرة دراهم، وعلى الطالب لرجل خمسة، فأمر الذي له [عليه] الخمسة هذا الحالف، أن يحتسب المطلوب بالخمسة التي عليه ويجعلها قصاصًا، ودَفع [فلان] المطلوب إلى الحالف خمسة، فكأنه قال: إذا كان متواترًا فهو جائز؛ وذلك لأن الاستيفاء دفعه يقع على القبض في حالة واحدة وإن تفرق الوزن، ألا ترى أن الدين يكون مالًا كثيرًا، فلا يمكن وزنه (في كفة) (٢) واحدة.


(١) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٢) في أ (دفعة).

<<  <  ج: ص:  >  >>