للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال أبو الحسن: فإن دخل عليه في مسجدٍ أو ظُلّة، أو سقيفة (١)، أو دهليز (٢) دار، لم يحنث؛ وذلك لأن دخول المسجد ليس بدخول عليه، لأن المقصود هو الدخول المعتاد الذي يدخل الناس بعضهم على بعض، وذلك يكون في البيوتِ خاصة، فإن دخل عليه في فسطاط أو خيمة أو بيت شعر، لم يحنث، إلا أن يكون الحالف من أهل البادية؛ وذلك لأن الدخول المعتاد في غير أهل البادية إنما يكون في البيوت والدور، والدخول في البادية يكون على العمد (٣)، فحمل ذلك على العادة.

وقال ابن سماعة عن محمد: إذا حلف لا يدخل على فلان هذه الدار، فدخل الدار وهو في بيت في الدار، قال: فإنه لا يحنث؛ لأن فلانًا ليس في الدار، وإن كان في صحن الدار حنث؛ وذلك لأنه لا يكون داخلًا عليه إذا لم يكن يشاهده، ألا ترى أن السَّقَّاء يدخل دار الأمير فلا يقال إنه دخل على الأمير.

قال: فإن قال: والله لا أدخل على فلان هذه القرية، فدخل القرية، فإنه لا يحنث؛ وذلك لأنه إنما يكون داخلًا عليه إذا دخل في بيته، وتخصيص القرية حتى لا يقع الحنث بالدخول عليه في غيرها.

وقال ابن رستم عن محمد: إذا قال: والله لا أدخل على فلان، ولم يذكر بيتًا ولا غيره، فدخل عليه فسطاطًا أو دارًا حنث، وهذا محمول على أن عادة فلان أن يدخل عليه في الفسطاط، وإلا لم يحنث [كما في الباب الأول، فإن


(١) "والسقيفة: الصُّفَّة، وكل ما سُقِّف من جناح وغيره". المصباح (سقف)؛ وفي المعجم الوجيز: "السقيفة: العريش يستظل به". (سقف).
(٢) "الدهليز: المدخل بين الباب والدار". المعجم الوجيز (دهل).
(٣) والعُمُد جمع عَمود، "ويقال لأصحاب الأخبية: أهل عَمُود وعُمُد وعِماد". المصباح (عمد).

<<  <  ج: ص:  >  >>