للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ينسب إلى اللحمة دون السدى؛ لأنها هي الظاهرة منه، والسدى ليس بظاهر.

قال: ونظير مسائل هذا الباب ما قال في الجامع: فيمن حلف لا يلبس قميصين فلبس قميصًا ثم نزعه ثم لبس آخر، فإنه لا يحنث حتى يلبسهما معًا؛ لأن العادة في ذلك أنه يقال: لبس قميصين إذا جمع بينهما، واليمين المطلقة يعتبر فيها المعتاد، ولو قال: والله لا ألبس هذين القميصين، فلبس أحدهما ثم نزعه ولبس الآخر حنث؛ لأن اليمين هاهنا تعلقت بعين، فاعتبر فيها الاسم دون المعتاد.

وقد قالوا: فيمن حلف لا يلبس شيئًا ولا نية له، فلبس درعًا من حديد، أو درع امرأة، أو خفين، أو قلنسوة، فإنه يحنث في لبس [أي] (١) ذلك؛ لأنه حلف لا يلبس شيئًا، وهذا كله يتناوله اسم اللبس، ولو حلف لا يلبس سلاحًا فتقلد سيفًا أو تنكب قوسًا أو ترسًا لم يحنث؛ لأن هذا ليس بلبس، [ألا ترى أنه] (٢) يقال [فلان] تقلد السيف، ولو لبس درعًا من حديد أو غيره حنث؛ لأن السلاح هكذا يلبس.

وقالوا: فيمن حلف لا يلبس قطنًا فلبس ثوب قطن حنث؛ لأن القطن لا يلبس بنفسه، فحملت اليمين على المجاز وهو ما يتخذ منه، فإن لبس قِباءً ليس بقطن وحشوه قطن لم يحنث، إلا أن يعني الحشو؛ لأن الحشو ليس بملبوس فلا تتناوله اليمين [إلّا أن ينويه].

ولو لبس ثوبًا من قطن وكتان حنث؛ لأن اليمين على القطن يتناول


(١) في أ (في أي ذلك ما لبس).
(٢) في ب (لأنه يقال تقلد)، والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>