للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يكون يمينًا.

لنا: قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٦] ولم يقل: "يحلفون بالله"، فأما أحلف بالله، فلقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤].

وأما إذا قال: أشهد، أو أشهد بالله، فهو يمين لقوله تعالى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] ثم قال: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢].

وأما زفر فقال في جميع ذلك: إذا لم يذكر اسم الله فليس بيمين؛ لأنه يحتمل أن يكون القسم به أو بغيره، وأما إذا قال: عَلَيَّ عهد الله أو ميثاقه، أو ذمته، فهو يمين لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] فدل على أن العهد يمين، والميثاق في معنى العهد، فأما الذمة فلقوله : "فإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تفعلوا، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير من أن تخفروا ذمة الله" (١).

وأما إذا قال: أنا بريء من الإسلام، أو يهودي، أو مجوسي، أو نصراني (إن قربتك) (٢)، فهذا كله يمين، وذلك لقوله : "من حلف بملة غير ملة الإسلام فهو كما قال" (٣)، فسمى ذلك حلفًا، ولأن الكفر محرمٌ على التأبيد لحق


(١) أخرجه الترمذي (١٦١٧)؛ والنسائي في الكبرى (٨٧٨٢)؛ والدارمي في سننه ٢/ ٢٨٥؛ وأحمد في المسند ٥/ ٢٥٨؛ "ورواه البزار، وفيه سالم بن عبد الواحد المرادي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه ابن معين"، كما قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٥٧.
(٢) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٣) أخرجه عبد الباقي في معجم الصحابة من حديث ثابت بن الضحاك بزيادة (كاذبًا متعمدًا فهو كما قال)، ١/ ١٢٨؛ والبيهقي في شعب الإيمان، عن ثابت بن الضحاك، قال: "رفعه إلى النبي ، فذكره بمعناه، غير أنه لم يذكر النذر، أخرجاه في الصحيح من حديث أيوب ويحيى بن أبي كثير". ٤/ ٢٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>