للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الشيخ : والأصل في وقوع الطلاق [بالكتاب] (١) أن الكتابة حروفٌ منظومة تدل على (معنى مفهوم فصار كالكلام) (٢)، ولأن كتب رسول الله إلى الآفاق قامت مقام قوله في الدعاء إلى الإسلام، فدل على أن الكتاب يقوم مقام قول الكاتب، وإذا ثبت هذا قلنا: إذا كتب كتابًا لا يستبين، [فلا يقع به الطلاق، وكذلك لو] كتب في الهواء فليس بشيء؛ لأن الكتابة التي لا تستبين كالكلام الذي لا يستبين فلا يقع به الطلاق، وأما إذا كتب [كتابًا يستبين] (٣) فهو على وجهين: إن كتبه لا على طريق المخاطبة مثل أن يكتب امرأته طالق، وقف على النية، فإن قال: نويت به الطلاق وقع، وإن قال: لم أنوِ به الطلاق صدق؛ لأن الكتابة تقوم مقام الكلام كالكناية التي تقوم مقام الصريح، فلا يقع الطلاق بها إلا بنية أو ظاهر، ولأن الإنسان قد يكتب ويريد [به] الإيقاع، ويكتب [لتجويد] (٤) الخط فلم يحمل على الإيقاع إلا بدليل، وأما إذا كانت (٥) على طريق الخطاب والرسالة مثل أن يكتب أما بعد: يا فلانة أنت طالق، أو إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق، فإن الطلاق يقع بذلك، ولا يصدق أنه لم يقصد به الطلاق إلا أن يقول: نويت طلاقًا من وثاق، فيصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ وذلك لأن الكتابة إذا كانت على طريق الخطاب ولها ظاهر، فهي كالكلام الذي له ظاهر فلا يصدق في صرفه عن ظاهره، ثم ذلك على وجهين: إن كتبه على طريق الخطاب فلم يعلقه بشرط وقع عقيب الكتابة؛ لأن قوله: (أنت طالق) في


(١) في أ (بالكنايات).
(٢) في أ (معاني مفهومة، فهي كالكلام).
(٣) في ب (بما يبيّن) والمثبت من أ.
(٤) في ب (لتجربة) والمثبت من أ.
(٥) في أ (كتب).

<<  <  ج: ص:  >  >>