للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حِجة ما أنت لي بامرأة (١)، أنه لا يقع الطلاق وإن نوى؛ لأن اليمين على النفي يتناول الماضي وهو كاذب في ذلك، فلا يقع به شيء، وأما في مسألتنا فإنما أخبر عن الحال، ويجوز أن يكون الأمر كما قال، ولا يلزم إذا قال: لم أتزوجك؛ لأن الطلاق حل للنكاح بعد وقوعه، وهذا نفي لأصل النكاح، فلا يجوز أن يقع به الطلاق.

وجه قولهما: أن نفي الزوجية كذب، فلا يقع به الطلاق، كقوله: لم أتزوجك؛ وقال أبو حنيفة: إذا قال: لا حاجة لي فيكِ، ينوي الطلاق فليس بطلاق؛ لأن نفي الحاجة يجتمع مع الزوجية، ألا ترى أن الإنسان قد يتزوج بمن لا حاجة له فيها فلم ينف ذلك النكاح.

وقال محمد (٢): إذا قال: افلحي، يريد به الطلاق كان طلاقًا، قال: لأن العرب تقول: افلح بخير، أي: اذهب بخير، ولو قال: اذهبي كان طلاقًا، وقالوا: إذا قال: فسخت النكاح بيني وبينك، ينوي الطلاق فهو طلاق، لأنه أتى بمعنى الفُرقة، ولو قال: وهبت لك طلاقك، وقال: أردت أن يكون في يدك لم يُصَدَّق في القضاء؛ لأن الهبة تفيد زوال ملك الواهب، وجعل الطلاق إليها ليس بإزالة الملك، وإنما هو تفويض فلا يصدق فيه.

قد روي عن أبي حنيفة في قوله: وهبت لك طلاقك، رواية أخرى: أنه لا يقع به شيء لأنه يحتمل: وهبت لك، بمعنى أعرضت عن إيقاعه، (ولأن الهبة تفيد التمليك، وتمليك المرأة للطلاق هو أن يجعل إليها إيقاعه) (٣).


(١) في أ (إن كنت لي امرأة).
(٢) في أ (أبو حنيفة).
(٣) ما بين القوسين ساقطة من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>