للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

طلاق السنة إلا أن يطلقها واحدة ثم يتركها حتى تنقضي عدتها (١)، والدليل على ما قلناه: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وفي حديث ابن عمر أن النبي قال له: "ما هكذا أمرك ربك يا ابن عمر، إنما أمرك أن تستقبل الطهر استقبالًا، فتطلقها لكل طُهرٍ تطليقة" (٢)، وإنما قلنا إن هذه السنة يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (٣) وروي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر أن المراد: لقُبُل عدتهن، فالآية عامة.

وأما السنة في الوقت: فأن يطلقها طاهرًا من غير جماع، أو حاملًا قد استبان حملها؛ والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين: طاهرًا من غير جماع؛ وروي أن ابن عمر طلق امرأته في حال الحيض، فقال : "ما هكذا أمرك ربك يا ابن عمر، إنما أمرك أن تستقبل الطُّهر استقبالًا، فتطلقها لكل قُرءٍ تطليقة" (٤)، وروي أنه قال لعمر: "مُرْه فليراجعها، فإذا طهرت فيطلقها إن شاء طاهرًا من غير جماع أو حاملًا قد استبان حملها" (٥)، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تُطلق لها النساء،


(١) وهذا ما يعرف لدى الحنفية بأنه (أحسن الطلاق)، ومن ثم لا خلاف بين الإطلاقين. انظر: القدوري ص ٣٦١؛ المعونة ٢/ ٨٣٤.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى، ٧/ ٣٣٠؛ والدارقطني، ٤/ ٣١؛ وأورده ابن حجر في التلخيص، ٣/ ٢٣٢.
(٣) انظر: المحرر الوجيز ص ١٨٦٦.
(٤) أخرجه الدارقطني، والطبراني في المعجم كما ذكر الزيلعي في نصب الراية، ٣/ ٢٢٠؛ والحافظ في الدراية، ٢/ ٦٩.
(٥) أخرجه البخاري (٤٩٥٣، ٤٩٥٤)؛ ومسلم (١٤٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>