للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وبذل هؤلاء يَصِحُّ، فلو كان بذلًا لم يصح ممن لا يصح بذله، فدل على أنه إقرار؛ لأنه يصح ممن يصح إقراره.

وهذا ليس بصحيح؛ لأن عند أبي حنيفة ليس بصريح بذل، وإنما أجري مجرى البذل، وهؤلاء يصحّ منهم ما أجري مجرى البذل كالمحاباة ثم نقلب هذا الكلام عليهما، (فنقول) (١): إن نكول المأذون بعد الحجر عليه يتعلق به حكم، وإن كان لا يصح إقراره، فلو قام مقام الإقرار لم يصح ممن لا يصح إقراره، وإذا ثبت لأبي حنيفة أن النكول أجري مجرى البذل، وبذل هذه الأشياء من طريق الحكم لا يصح؛ لأن استيفاءها مع البذل كاستيفائها من غير بذل في الحكم المتعلق بها، فلم يمكن استيفاؤها بالنكول، وإذا لم يستوفِ بالنكول لم تكن في اليمين فائدة، ومالا فائدة فيه لا يصح المطالبة به، ولا يلزم على هذا دعوى الجناية؛ لأنها إن كانت فيما دون النفس، استوفيت بالنكول واليمين فيها فائدة، وإن كانت في النفس فقد كان القياس أن يستوفي؛ لأن استيفاءها بالبذل ليس كاستيفائها من غير بذل في الأحكام.

ألا ترى أن من أذن لرجل في قتله [فقتله]، لم يجب عليه القصاص، وإنما استعظموا حرمة النفس فقالوا يحبس الناكل حتى يقرَّ، أو يحلف فلم يمكنه إسقاط اليمين عن نفسه من غير شيء يلزمه، فكانت اليمين حقًا، وفي مسألتنا لما لم يستوفِ بالنكول أمكن المدعى عليه إسقاط اليمين عن نفسه من غير شيء يلزمه، فلم يكن حقًا.

فإن قيل: [هلّا] (٢) قلتم إنه يحبس في هذه المسائل كما قلتم في دعوى القتل؟


(١) في أ (فيقال).
(٢) في ج (فلِمَ لا) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>