للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يدخل بأمها حتى فارقها جاز له أن يتزوجها، ويستوي في تحريم الربيبة أن تكون في حجره أو حجر غيره، ورُوي عن علي : (أنها لا تحرم إلا أن تكون في حجره) (١).

لنا: أن التحريم المؤبد لا يعتبر فيه القرب والبعد، كأمهات النساء.

وإنما شرط الله تعالى كونها في حجره؛ لأن العادة أن الربيبة تكون في حجرة زوج أمها، فخرج الكلام على المعتاد، كما قال (في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض) (٢).

وقال الله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فحليلة الرجل حرام على أبيه دخل [الابن] بها أو لم يدخل؛ لأنها [مبهمة] (٣) فيختص التحريم بها دون غيرها، فيجوز للأب أن يتزوج بأمهاتها وبناتها.

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، إنما ذكره لأن العرب كانت تستلحق [الابن] بالتبني، وينسبون ذلك إلى أنفسهم بالبنوة إلى أن نهى الله تعالى بقوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، فخص الله تعالى البنين من الأصلاب ليبين أن امرأة الابن من التبني ليست محرمة.

وامرأة ابن الابن وإن سفل حرام إما بظاهر الآية على قول من جَوَّز


(١) أورده الكاساني في البدائع ٢/ ٢٥٩.
(٢) "رواه الطبراني في الكبير، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه" كما قال الهيثمي في المجمع، ٣/ ٧٥؛ ابن أبي شيبة في المصنف، ٢/ ٣٥٩.
(٣) في ج (متهمة) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>