للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فله أن يتزوج ابنتها، وليس له أن يتزوج الأم" (١).

وقد رُوي مثل قولنا عن علي وعمر ، وقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم الله ﷿.

ورُوي أنّ ابن مسعود قال: لا تحرم الأم بالعقد، فلما قدم المدينة كلمه في ذلك عمر وعلي وقالا: إنها مبهمة، فرجع إلى قولهما.

واحتج بعض (٢) الناس بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، قال: والمعطوف بعضه على بعض إذا تعقبه لفظ شرطٍ عاد إلى جميعه كمن قال: امرأته طالق، وعبده حرٌّ إن دخل الدار، وهذا لا يصح؛ لأن الشرط إنما يعود إلى الجميع إذا أمكن ذلك، ولا يمكن رد الشرط هاهنا إلى أمهات النساء؛ لأنه قد استقر في اللغة: أن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف، وأن المعمول الواحد لا يكون معمولًا لعاملين، فإذا ثبت هذا، فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جر بالإضافة، وقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]، جر بحرف الجر، فلو عاد قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ إليهما لصار معمولًا بالإضافة وحرف الجر.

وقد بينا أن المعمول الواحد لا يجوز أن يكون معمولًا لعاملين.

وقال تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، فربيبة الرجل حرام [عليه] إذا دخل بأمها، فإن لم


(١) أخرجه الترمذي (١١١٧).
(٢) في أ (بشر).

<<  <  ج: ص:  >  >>