للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال أبو حنيفة: ولو وكَّل البائع من يشتريه بأقل من الثمن الأول فاشتراه، فالشراء جائز، وقال أبو يوسف: الشراء لازم للوكيل ولا يلزم المُوَكِّل، وقال محمد: الشراء يلزم الوكيل (١) شراءً فاسدًا، وهذه مبنية على اختلافهم في توكيل المسلم الذمي بشراء الخمر.

وجه البناء: أن الشراء يتعلق حقوقه بالوكيل وينتقل المبيع إليه، وإنما يملكه الموكل من طرف الحكم، وهذا غير ممنوع منه، كما لو مات المشتري فورثه البائع. وأبو يوسف يقول ما لا يجوز له أن يشتريه لا يصح أمره بشرائه، فيصير المشتري مشتريًا بغير وكالة، فيلزمه المبيع دون الموكل، وأما محمد فقد فرق بين هذه المسألة وبين الخمر فقال: الموكل لو اشترى الخمر لم يملكها، فكذلك وكيله إذا اشترى [له.

وفي مسألتنا: الموكل لو اشترى ملك المشتري ملكًا فاسدًا، فكذلك وكيله إذا اشترى له] (٢).

قال: ومن باع لغيره بوكالة ثم اشتراه لنفسه بأقلّ، لم يجز؛ لأن [حقوق العقد] (٣) تتعلق به فصار كأنه باع لنفسه، وإن قبض الثمنَ ثم اشترى بأقل جاز؛ لأنه استوفى حقوق العقد الأول، فلم يعتبر أحكامه في الثاني؛ ولأن القياس أن يجوز الشراء بكل حال، وإنما تركوا القياس إذا لم يقبض الثمن للخبر، فإذا قبض فهو على أصل القياس، وكذلك لو حدث بالسلعة عيب؛ لأن النقصان يجعل في


(١) في أ (الموكل).
(٢) ما بين المعقوفتين مزيدة من أ.
(٣) في ب (الحقوق) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>