للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويترادان فيما بقي.

وقال محمد: يتحالفان، أما أبو حنيفة فيقول: المعنى المانع من التحالف إذا هلك جميع المبيع، أن الفسخ يقع على القيمة التي لم يقع عليها العقد، وهذا المعنى موجود إذا هلك بعضه، وليس كذلك إذا رضي البائع أن يترك حصة الهالك؛ لأنه يسقط من العقد، فصار كأن لم يكن، وكأن العقد لم يتناول إلا الباقي.

وأما أبو يوسف: فقال إن التحالف سبب للفسخ كالإقالة، ومعلوم أن الإقالة جائزة إذا هلك بعض المبيع، فكذلك يثبت التحالف، وأما محمد فمن أصله: أن هلاك جميع المبيع لا يمنع التحالف فهلاك بعضه أولى، وإنما قالوا إنهما يتحالفان على جميع المبيع؛ لأنه لو حلف على الباقي كان صادقًا؛ لأنه إذا اشترى عبدين بألف وحلف أنه لم يشترِ أحدهما بحصته فهو صادق؛ فلذلك يستحلف على الجميع، وإن كان الفسخ في البعض عند أبي حنيفة [لا يجوز] (١).

قال: ولو اختلفا في الثمن، فقال أحدهما: حَالٌّ، وقال الآخر: إلى شهرٍ، أو قال البائع: إلى شهر، وقال المشتري: إلى شهرين. فالقول قول البائع ولا يتحالفان، وقال زفر: يتحالفان، وهو قول الشافعي (٢).

لنا: أنه اختلاف في غير المعقود عليه كالاختلاف في البراءة من العيب؛ لأن الأجل معنىً يؤثر في المطالبة، فالاختلاف فيه لا يوجب التحالف كالبراءة؛ ولأن التحالف يثبت إذا كان الاختلاف في معنى إذا سقط بيمينهما فسد العقد بسقوطه فيقتضي الفسخ، وهذا المعنى لا يوجد في الأجل؛ لأن سقوطه لا يفسد


(١) الزيادة من أ.
(٢) انظر: المهذب ٣/ ١٥١، ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>