للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أستحب في الجناية الفداء؛ لأن المولى مخير بين ذلك وبين الدفع، فإذا خُيّر بين التفريق وغير التفريق على وجه واحد، فترك التفريق أولى.

فأما الذي قاله أبو يوسف [في الرد بالعيب، فليس بصحيح؛ لأنه يؤدي إلى ردّ الصحيح بعد القبض بعيب في غيره، وهذا لا يجوز، كما لو كانا أجنبيّين.

وأما أبو يوسف] (١) فيقول: لما لم يجز التفريق ووجب الرد في المعيب، ردَّهما كما قبل القبض، ولا يكره عتق أحدهما ولا كتابته؛ وذلك لأن المنفعة التي تحصل بالعتق أكثر من الضرر الذي يوجد في التفريق، والضرر الذي قابله نفع وهو أكثر منه لم يمنع منه، وكذلك الكتابة يتوصل بها إلى العتق فهي كالعتق، وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه كره بيع أحدهما لمن يعتقه نسمةً، وأجاز البيع، وقال أبو يوسف: أفسخه، وقال محمد: لا بأس بذلك.

وجه قول أبي حنيفة: أنه إذا شرط العتق في العقد فسد العقد، وإن شرط (٢) في غير العقد لم يجب الوفاء به، فاستضر بالتفريق من غير نفع حاصل فَكُرِه، وأما أبو يوسف فقال: أفسخ العقد؛ لأن البيع الذي شرط فيه العتق بيع فاسد، ففسخ للفساد لا للتفريق، وأما محمد فيقول: الغالب أنّ من اشترى عبدًا نسمة وفَّى بالشرط، فيحصل له منفعة العتق، وذلك يوحي على التفريق، ويجوز أن يكون محمد أجاب في الموضع الذي يجب الوفاء بالعتق، وهو أن يقول للمشتري: إن اشتريته فهو حر عن كفارتي فيحصل العتق لا محالة، وأجاب أبو حنيفة في العتق الذي للمشتري أن يفي به، وله أن لا يفي به.


(١) ما بين المعقوفتين زيدت من أ، وساقطة من ج.
(٢) في أ (وإن لم يشرط).

<<  <  ج: ص:  >  >>