للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عاد إلى حكم التحريمة، فلا بد من التحلل منها.

فأما الدعاء، فمن حكمه أن يتأخر عن الأفعال والأذكار الموضوعة في الصلاة، بدلالة قوله لابن مسعود: "إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك" (١).

ثم قال: ثم اختر من أطيب الكلام ما شئت، ومعلوم أن مَنْ عليه السهو قد بقي عليه بعد التشهد الأول أفعال، فيجب أن يؤخر الدعاء عنها، فصارت القَعْدَة قبل السجدتين في حقه كالقعدة الأولى في الصلاة، والقعدة الموضوعة بعد السجدتين كالقعدة الأخيرة، فليدعو فيها بما شاء.

فأما قوله: إنه لا يدعو بما يشبه كلام الناس، فَلِمَا روي: "أن سعدًا سمع ابنه يدعو في صلاته، فقال: يا بُني، إياك والاعتداء في الدعاء، فإني سمعت رسول الله يقول: "سيكون قوم من أمتي يعتدون في الدعاء وتلا قوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] "، ثم قال: "إنما يكفيك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل" (٢).

ولأن الدعاء مما يشبه كلام الناس بغير هيئة الصلاة، كسائر أنواع الكلام.

قال: وإن سها في سجود السهو، فلا سهو عليه؛ وذلك لأنَّه لو سجد،


= وورد ذكر السلامين في حديث عمران بن حصين ، عند مسلم ١: ٤٠٤ (١٠١)، وأبي داود (١٠١٠)، والنسائي في "المجتبى" (١٢٣٧)، وابن ماجه (١٢١٥).
(١) تقدم الحديث.
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٨٣، ١٥٨٤)، والطيالسي في "مسنده" (١٩٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧١٥)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٣٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>