للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يُشير في حال التشهد أيضًا، وروي عن محمد ابن الحنفية: أن الإشارة في دعاء الرغبة: أن يجعل باطن راحتيه إلى السماء، والرهبة: أن يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث، والمسألة أن يشير بسَبَّابته.

وتكلم أصحابنا المتأخرون في معنى قول محمد في الأصل: أنه يرفع يديه، ثمّ يرسلهما، فمنهم من قال: يرسلهما بمعنى: لا يضع يمينه على شماله في حال القنوت، والقيام الذي يفصل بين الركوع والسجود، وقيام الجنازة، ومنهم من قال: إنه يضع إحدى يديه على الأخرى في هذه الأحوال.

ومعنى قوله: ثم يرسلهما، أي: لا يبسطهما.

قال: ومقدار القيام في القنوت قدر سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، أو ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، (وقد اختلفت عبارة محمد في الأصل: ففي بعض النسخ يقول: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، أو ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ (١)، وفي بعضها يذكر الواو، والصحيح: "أو"؛ لأن القنوت مقدار سورة، والدعاء في القنوت لا يتجاوز إحدى السورتين، وقد روي: "أن النبي كان لا يطول في دعاء القنوت" (٢).

وقد قال أصحابنا: ليس في ذلك دعاء مؤقت، ويدعو فيه بما شاء، وروي عن محمد أنه قال: توقيت الدعاء يذهب برقة القلب، وقد روي عن الصحابة في حال القنوت أدعية مختلفة، فدلَّ على أنه لا يتعين.

قال: فإذا فرغ من القنوت كَبَّر ولم يرفع يديه وركع؛ لأن الانتقال من القيام


(١) ما بين القوسين ساقط من أ.
(٢) أورده الكاساني في البدائع ١/ ٢٧٣؛ وابن نجيم في البحر الرائق ٢/ ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>