للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

نبيذًا صلبًا آخره يُسكر.

وقال أبو وائل: شربت عنده نبيدًا شديدًا (١)، وقول عبد الله: شهدنا تحريمه كما شهدتم، ثم شهدنا تحليله فحفظت ونسيتم، يدل على نسخ التحريم.

وحديث ابن عباس: ما ترك لناظرٍ شكًّا [ولا شبهةً] حين قال: حرمت الخمر لعينها، القليل منها والكثير، والسكر من كلّ شرابٍ، فأخبر أنّ قليل الخمر وكثيرها يحرم ما أسكر منه وما لم يُسْكِر، وأنّ السُّكْرَ من غيرها هو المحرم خاصّةً دون ما سواه.

وقد روى عمر وابن عباسٍ: كلّ مسكرٍ حرامٌ، فإباحتهما قليل ذلك دليل على أنّ التأويل ما قلنا، وهو: أنّ المراد بالخبر ما يكون عنده السكر، فانظر في الأخبار، فما ورد فيها من ذكر الظروف، فهو منسوخٌ [بما ذكرناه]، وما كان بلفظ: "كلّ مسكرٍ حرامٌ"، فالتأويل فيه ما قد دللنا عليه، [وأوضحنا أنه الشربة الأخيرة].

وقد روي لفظ آخر: أنه قال: "ما أسكر كثيره، فقليله حرام" (٢)، وروي: "ما أسكر الفرق منه، فملء الكف حرام" (٣)، فلهما وجهان من التأويل: أحدهما: رواه بشر عن أبي يوسف أنّه إذا جلس على الشرب يقصد السكر، فالقليل والكثير حرامٌ.

والتأويل [الثاني] ما قدّمناه: أنّ المسكر جزءٌ منه، وهو ما أحدث السكر،


(١) ذكره ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٤)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>