للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأمّا لبسه في الحرب، فقال أبو حنيفة: أكره ذلك، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يكره.

وجه قول أبي حنيفة: أنّ النبي نهى الرجال عن لبسه ولم يفصّل؛ ولأنّه يمكن أن يقوم مقامه في الحرب غيره، فلم تدع الحاجة إليه.

وجه قولهما: أنّ السلاح لا يثبت إلا على الديباج، فصار ذلك موضع ضرورةٍ، فلذلك أبيح.

وقد قال أبو حنيفة: لا بأس بالمُلحَم في الحرب، وإنّما يعني بذلك ما لَحمتُه حريرٌ (١)؛ ولأنّ هذا ممنوعٌ منه في غير حال (٢) الحرب عنده، ومباحٌ في حال الحرب؛ لأنّه حريرٌ من وجهٍ، وليس بحريرٍ من وجه، فكان أخفّ من غيره، فأمّا إذا كان لحمته غير الحرير، فهو مباح في جميع الأحوال.

قال: وأكره إلباسه للصبيان الذكور؛ وذلك لأنّ الصبيان يُعوّدون ما يبيحه الشرع، ليألفوه؛ ولهذا يمنعهم من شرب الخمر، ويأخذهم بالصلاة والصوم، وكذلك يجنّبون لبس الحرير حتى لا يألفوه.

قال: وكرهوا جميعًا لبس الثوب الحرير الذي لحمته حريرٌ في غير الحرب، وأجازوه في الحرب؛ لأنّ اللحمة هي الظاهرة من الثوب، فإذا كانت حريرًا لم يجز لبسه إلا فى الحرب؛ لحاجته إليه، وأمّا ما كان سداه (٣) حريرًا ولحمته غير


(١) (لحمة الثوب -بالفتح- ما ينسج عرضًا، والضم لغة، وقال الكسائي: بالفتح لا غير، واقتصر عليه ثعلب). المصباح المنير (لحم).
(٢) سقطت من ب.
(٣) السَّدَى: من الثوب: خلاف اللُّحمة، وهو ما يمد طولًا من النسيج. انظر المصباح المنير (سدى).

<<  <  ج: ص:  >  >>