للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنّ المغيرة أراد أن يتزوّج امرأة فقال له النبي "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (١).

قال: ولا ينبغي أن يمسّ وجه الحرة ولا يدها إذا كانت شابةً ممّن تشتهى؛ وذلك لأنّ اللمس أغلظ من النظر، ألا ترى أنّ الشهوة فيه أكثر؛ ولأنّ المرأة تنظر إلى بدن الأجنبي ولا يجوز أن تمسه، فكذلك إباحة النظر إلى وجهها لا يدل على إباحة اللمس.

قال: فإذا كانت عجوزًا ممّن لا تُشتهى، فلا بأس بمصافحتها ومسّ يدها.

فإن كانت عليها ثيابٌ، فلا بأس بأن يتأمّلها ويتأمّل جسدها، ما لم تكن ثيابًا تصفها، فإذا كانت ثيابًا تلزق ببدنها حتى يستبين له جسدها، فينبغي له أن يغضّ بصره عن ذلك، وإن كان ثيابًا لا تصف شيئًا من جسدها، فلا بأس بالنظر إليها، إنّما ينظر إلى الثياب والقامة.

أما مصافحة العجوز، فقد روي أنّ امرأة التقت بإبراهيم النخعي، فمدّت يدها إليه، فقال لها: اكشفي وجهك، فكشفت، فإذا هي عجوزٌ، فصافحها (٢)؛ ولأنّ العجوز لا تُشتهى في العادة، فصارت كالرجال.

فأمّا النظر إلى المرأة من وراء الثياب التي تصفها فلا يجوز؛ لما روي عن عمر أنّه قال: لا تكسوا نساءكم الكتان ولا القباطي، فإنّها إلا تشفّ تصف (٣).

وعن أبي الدرداء أنه قال: ألبسوا نساءكم الخز (٤)، فإنّه أوقى وأبقى وأستر،


(١) أخرجه الترمذي (١٠٨٧) وقال: (حديثٌ حسنٌ)، وابن ماجه (١٨٦٦).
(٢) ذكره الزبيدي في الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري (٧/ ١٨٠).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٦٤)؛ والبيهقي في الكبرى (٢/ ٢٣٤).
(٤) في ب (القطن).

<<  <  ج: ص:  >  >>