للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد حكى محمد بن مقاتل: أنّه قال: يجوز النظر إلى بطنها وظهرها، لما روى محمد بن كعبٍ عن عبد الله بن عباس في حديث فيه طولٌ، قال: (ومن أراد أن يشتري جاريةً، فلينظر إلى جسدها إلا إلى عورتها، وعورتها ما بين معقد إزارها إلى ركبتها) (١)، وهذا لا دلالة فيه؛ لأنّ معقد الإزار قد يكون تحت الصدر، فيغطي البطن.

قال: ولا بأس أن يمسّ ما جاز له النظر إليه؛ وذلك لما روي عن ابن عمر أنّه مرّ بالسوق، وقد رأى جاريةً تُباع، فضرب بيده على صدرها، وقال: اشتروا بارك الله عليكم؛ ولأنّ المعنى الذي جاز لأجله النظر، الحاجة إلى تقليبها، وهذا المعنى موجودٌ في مسّها ليقف على لين بشرتها.

والذي ذكره أبو حنيفة أنّها إذا بلغت لم تعرض في إزار، محمولٌ على بلوغ الحدّ الذي تُشتهَى، كما فسّر محمدٌ؛ لأن الصبيّة إذا صارت ممّن تُشتهَى لم يُنظَر إليها، وإن لم تبلغ الحيض.

قال: وإن خاف على نفسه أن يشتهي [إن مسّ] (٢) ذلك منها، [أو] (٣) كان عليه أكبر رأيه فليجتنب أن يمسّ ذلك؛ لأنّه لا يأمن من مواقعة المحظور، فالاجتناب أولى.

قال: ولا بأس أن تمسّ الأمةُ كلّ شيء منه إلا ما بين السرة إلى الركبة، لا


(١) رواه مرفوعًا من حديث ابن عباس: الطبراني في الكبير (١٠/ ٣١٨)؛ والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٢٩)؛ وإسناده ضعيف كما في التلخيص الحبير لابن حجر (١/ ٢٨٠).
(٢) في أ (لم يمس) والمثبت من ب.
(٣) في أ (لو) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>