للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خرجوا ففسقهم بالفعل، والفسق بالفعل يمنع قبول الشهادة.

قال محمدٌ: إذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل كتابًا، فإن علم أنّه حكم بشهادة أهل العدل، نفذه؛ لما بيّنا أنّ حكمه جائزٌ، وإن كان لا يعلم أنه حكم بشهادة أهل العدل (١)، فإنّي لا أرى أن أجيز كتابه؛ لأنّ الظاهر أنّ الشهود في دار البغي من أهل البغي، فما لم يعلم حالهم، لم يجز أن ينفذ الحكم.

قال: ولو قطع في المصر الذي غلب عليه أهل البغي يد رجلٍ، أو قتل عمدًا، فرُفع ذلك إلى القاضي، [أيحكم] (٢) بينهما [كما يحكم بين أهل العدل؟ قال: نعم]، ويقيم الحدود في المصر كما يقيم أهل العدل، ويستوفي القصاص؛ وذلك لما بينا أن تنفيذ الأحكام يجب على كل مسلمٍ، وإنّما لا يقدرون على التنفيذ، فمن قدر على ذلك لزمه تنفيذه.

قال: وما أصاب أهل البغي من القتل والأموال قبل أن يخرجوا أو قبل أن يحاربوا، ثم صالحوا بعد الخروج على أن يبطلوا ذلك، لم يجز، ويؤخذون بذلك؛ لما بيّنا أن ما أصابوه قبل الخروج مضمونٌ عليهم، فإذا صالحهم الإمام على إسقاط ذلك، لم يجز؛ لأنّ الإمام لا يملك إسقاط حقوق المسلمين.

قال: وكذلك ما أخذوه ولا منعة لهم؛ لأنّهم ما لم يمتنعوا فهم في أحكامهم كالمسلمين، يجري عليهم الضمان كما يجري على سائر المسلمين (٣).


(١) في أ هنا زيادة (نفذه).
(٢) في أ (حكم) والمثبت من ب.
(٣) انظر: الأصل ٧/ ٥١٧، ٥١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>