الدين؛ لأنّه ملكٌ بعد إيقاع العتق، فصار كالمضارب إذا أعتق عبدًا من المضاربة ولا فضل في المال، ثم صار فيه فضلٌ، لم ينفذ عتق المضارب؛ لأنّه ملك بعد العتق، فكذلك هذا.
وذكر هذا محمد بن الحسن فقال: هذا يُوجب أنّ النصراني إذا مات وترك ابنين نصرانيين، وعليه دينٌ مستغرِق، فأسلم أحدهما، ثم أبرأ الغرماء من دينهم، أن تنتقل التركة إلى النصراني دون المسلم، ولا خلاف أن الميراث لهما، فدل على أنّ الغرماء إذا أبرؤوا، انتقل الملك بالموت لا بالبراءة؛ فلذلك نفذ العتق.
فإن قيل: لو عتق المولى عبد مكاتَبه، ثم عجز المُكاتَب، لم ينفذ عتق المولى.
والجواب: أن ملك المُكاتَب موقوفٌ عليه وعلى مولاه، وليس أحدهما أخصّ من الآخر؛ لجواز أن يعتق فيملك، أو يعجز فيملك المولى، وإذا لم يكن أحدهما أخصّ بالملك من الآخر، لم ينفذ عتق أحدهما.
وفي مسألتنا: الملك موقوفٌ على المولى، والغرماء والمولى أخصّ به على ما بيّنا، فلذلك وقف عتقه فيه.
قال: ولو كانت المسألة [بحالها]، فوطئ المولى (١) الجارية التي أعقتها، فجاءت بولدٍ وادّعاه، فدعوته جائزةٌ، والولد حرٌّ، والمولى ضامنٌ لقيمة الجارية للغرماء، والجارية حرّةٌ بالعتق الذي كان من المولى قبل الوطء، وعلى المولى العُقْر للجارية؛ وذلك لأنّ المولى لما أعتقها فالعتق موقوفٌ عند أبي حنيفة على ما قدمناه، فلما وطئها فجاءت بولدٍ فادّعاه، سقط حقّ الغرماء عنها [ونفذ العتق